خصائص أمة الإسلام

  الشيخ عبد الغني عوسات الجزائري



    إنَّ الله تعالى فضَّل الأمَّة المحمَّديَّة على سائر الأمم والبريَّة، وجعلها القدوة المثاليَّة، والأسوة الواقعيَّة، والمرآة الحقيقية لكلِّ الإنسانيَّة، وهي الأمَّة الوحيدة الّتي توسم بأنَّها سويَّة؛ سويَّة في صفاتها وسماتها، وخصائصها ومقوِّماتها، وسنيَّة في موازينها ومقاييسها، وسُنِّيَّّة في منهاجها وسبيلها، وهَدِيَّة في مواردها ومصادرها، ميزة ومزيَّة، لقد استوفرت أسباب الخيريَّة، واستوفت أبواب الفضيلة، واستجمعت حقيقة العبوديَّة على مراد ومرضاة ربِّ البريَّة، فاجتباها على كلِّ الأمم، ورفعها إلى أعلى القمم، وآثرها بأقوى الهمم وأنقى الذِّمم، ولا هداية لأمَّة إلاَّ إذا كانت على دينها الظَّاهر والخاتم للأديان، ولا صلاح لقوم إلاَّ إذا صار إلى ملَّتها المستوعبة والجامعة لما يصلح ويحتاجه الإنسان، وسار على نهجها، بصدق وإيمان واتبع سبيلها على بصيرة وبرهان، مصداقا لقوله تعالى: )اهْدِنَا الصَّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ,صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ ( [الفاتحة 7,6] , وقال تعالى: ) وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ( [ الأنعام 153].

    قال ابن القيم: - رحمه الله - وهذا الصراط المستقيم الذي وصانا الله تعالى باتباعه هو الصراط الذي كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليه وأصحابه، وهو قصد السبيل، وما خرج عنه فهو من السبل الجائرة ([1])، قال تعالى: ( فَإِنْ ءَامَنُوا بِمِثْلِ مَا ءَامَنْتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ) [البقرة 137] .

    والَّذين أعرضوا عن الأدلاَّء الحكماء والدُّعاة النُّجباء الأُمناء، مستكبرين عن متابعتهم ومغترِّين بعقولهم وفهومهم، فهم الهالكون الخاسرون، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثلِ البَيْضَاءِ لَيْلهَا كَنَهَارِهَا، لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بعْدِي إلاَّ هَالِكٌ»([2])، وقال تعالى ( وَ مَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [ النساء 115 ] .

    ذلك أنَّ هذه الأمَّة لما هي عليه من القوامة على دين الله والمداومة لطاعته والفهامة لخطابه واتِّقائه حقَّ تقاته، وغير ذلك من وجوه عبادته، فكانت حقًّا قديرةً على هذا التَّحصيل وجديرةً بهذا التَّفضيل، وتأمَّل في هذا التَّأصيل، قال تعالى: ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ) [آل عمران 110] ، فقد حباها الله بمكارم جميلة وكرَّمها بفضائل جزيلة وخصَّها بخصائص جليلة ـ تمنعها من التَّحيُّز وتنفعها في التَّميُّز؛ ومن هذه الخصائص:


  تاريخ الإضافة   31/10/2009              هذا الموضوع له تكملة | انقر هنا |


 تاريخ اليوم : 

شبكة المنهاج الاسلامية
   

    العقيدة

   شخصيات

    المعاصي

    المهن

    الفعل

    القرآن

    مكة المكرمة

    مسائل الايمان

    أشراط الساعة

    الملائكة

    فرق وأحزاب

    أدوات الشرط

    البيع بالتقسيط

    المراة المسلمة

    طلب العلم

    الطعام والشراب

    الاغتسال

    الترادف

    الرضاعة

    الحيوانات

    التربية

    التجارة

    المنكر

    الجرح والتعديل

    الزواج

    بر الوالدين

    المجاز

    الاضحية

    الجنائز

    أهل السنة

    الوسطية

    الطلاق

    الدعوة

    الجن

    الزكاة

    الاطفال

    الحجامة

    اللهو والطرب

    أحكام السفر

 

 
 

 

 

 

 

المتصلون الآن  (  )  

 
 

1424-1431

2003-2010

 

حقوق الشبكة محفوظة ® لكل مسلم  شرط: الإشارة لكاتب الموضوع واسم الشبكة

المقالات المنشورة في الشبكة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة  

 

هذا الموقع لأهل الـسنة والجماعة ........والموقع لا يتبع أي حركة سياسية أو حزبية أو دولة بعينها بل هو موقع لجميع المسلمين في العالم بأسره.

 موقع خيري لا يهدف إلى الربح المادي ، ساهم معنا بنشر عنوان موقعنا والتعريف بأنشطته لتحصل على الأجر والثواب ...

واعلم أن مشاركتك معنا في ذلك هو تأدية لواجب الدعوة إلى الله

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « من دعا إلى هدى كان لـه من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً..»

وقال صلى الله عليه وسلم : « من دل على خيرٍ فله مثل أجر فاعله »

 

احصائيات شبكة المنهاج الاسلامية في رتب

 

زوار شبكة المنهاج الاسلامية حسب الدول